ابن الأثير

171

الكامل في التاريخ

طاهر ، وعلى تلك الأنزال والعلوفات ، وكان فيها مائة كرّ دقيقا ، وألف كرّ شعيرا ، وكان قد فني ما معه من الميرة والعلوفة ، فقووا بما أخذوه . ووصل يوسف إلى الكوفة بعد وصول القرمطيّ بيوم واحد ، فحال بينه وبينها ، وكان وصوله يوم الجمعة ثامن شوّال ، فلمّا وصل إليهم أرسل إليهم يدعوهم إلى طاعة المقتدر ، فإن أبوا فموعدهم الحرب يوم الأحد ، فقالوا : لا طاعة علينا إلّا للَّه تعالى ، والموعد بيننا للحرب بكرة غد . فلمّا كان الغد ابتدأ أوباش العسكر بالشتم ورمي الحجارة ، ورأى يوسف قلّة القرامطة ، فاحتقرهم ، وقال : إنّ هؤلاء الكلاب بعد ساعة في يدي ! وتقدّم بأن يكتب كتاب الفتح والبشارة بالظفر قبل اللقاء تهاونا بهم . وزحف الناس بعضهم إلى بعض ، فسمع أبو طاهر « 1 » أصوات البوقات والزعقات ، فقال لصاحب له : ما هذا ؟ فقال : فشل ! قال : أجل ، لم يزد على هذا . فاقتتلوا من ضحوة النهار ، يوم السبت ، إلى غروب الشمس ، وصبر الفريقان ، فلمّا رأى أبو طاهر ذلك باشر الحرب بنفسه ، ومعه جماعة يثق بهم ، وحمل بهم ، فطحن أصحاب يوسف ، ودقّهم ، فانهزموا بين يديه ، وأسر يوسف وعددا كثيرا من أصحابه ، وكان أسره وقت المغرب ، وحملوه إلى عسكرهم ، ووكّل به أبو طاهر طبيبا يعالج جراحة . وورد الخبر إلى بغداذ بذلك ، فخاف الخاصّ والعامّ من القرامطة خوفا شديدا ، وعزموا على الهرب إلى حلوان وهمذان ، ودخل المنهزمون بغداذ ، أكثرهم « 2 » رجّالة ، حفاة ، عراة ، فبرز مؤنس المظفّر ليسير إلى الكوفة ، فأتاهم الخبر بأنّ القرامطة قد ساروا إلى عين التمر ، فأنفذ من بغداذ خمس مائة سميريّة فيها المقاتلة لتمنعهم « 3 » من عبور الفرات ، وسيّر جماعة من

--> ( 1 ) . فرأى . B . A ( 2 ) . B . A . mO ( 3 ) . لتمنع . B . A